السيد كمال الحيدري
132
شرح كتاب المنطق
بعد ملاحظة المتشاركات بالجنس يفرزها ويوزّعها مجاميع ، أو فقل : أنواعاً بحسب ما فيها من المميّزات المتباينة ، فيستخرج من هذه العملية الجنس والفصل مفردات الحدّ ، أو الجنس والخاصّة مفردات الرسم ، فكنت بذلك حلّلت المفهوم المراد تعريفه إلى مفرداته . ( تنبيه ) : إنّ الكلام المتقدّم في الدور الرابع فرضناه فيما إذ كنت من أوّل الأمر ، لمّا عرفتَ نوع المشكل ، عرفت جنسه القريب ، فلم تكن بحاجة إلا للبحث عن مميّزاته عن الأنواع المشتركة معه في الجنس . أمّا لو كنت قد عرفت فقط جنسه العالي ، كأن عرفت أنّ الماء جوهر لا غير ، فإنّك لأجل أن تكمل لك المعرفة لا بدّ أن تفحص ( أوّلًا ) لتعرف أنّ المشكل من أيّ الأجناس المتوسّطة ، بتمييز بعضها عن بعض ، بفصولها أو خواصّها على نحو العملية التحليلية السابقة ، حتّى تعرف أنّ الماء جوهر ذو أبعاد ، أي : جسم . ثم تفحص ( ثانياً ) بعملية تحليلية أخرى لتعرفه من أيّ الأجناس القريبة هو ، فتعرف أنّه سائل . ثم تفحص ( ثالثاً ) بتلك العملية التحليلية لتميّزه عن السوائل الأخرى بثقله النوعي مثلًا ، أو بأنّه قوام كلّ شيء حيّ . فيتألّف عندك تعريف الماء على هذا النحو مثلًا ( جوهر ذو أبعاد ، سائل ، قوام كلّ شيء حي ) ، ويجوز أن تكتفي عن ذلك فتقول : ( سائل ، قوام كلّ شيء حي ) مقتصراً على الجنس القريب . وهذه الطريقة الطويلة من التحليل ، التي هي عبارة عن عدّة تحليلات ، يلتجئ إليها الإنسان إذا كانت الأجناس متسلسلة ولم يكن يعرف الباحث دخول المجهول إلا في الجنس العالي . ولكن تحليلات البشر التي ورثناها ، تغنينا في أكثر المجهولات عن إرجاعها إلى الأجناس العالية ، فلا نحتاج إلى